البغدادي

70

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

قال اللخمي : ومن روى بالعين المهملة فمعناه الفزع . وقوله : « يوما » هو بدل من « بينا » ، كما قاله ابن جني في قوله « 1 » : بينا هم بالظّهر قد جلسوا * يوما بحيث تنزّع الذّبح وقد تقدّم بيانه قريبا في شرح البيت الذي قبل هذا . وقال اللخمي : العامل في يوم تعنّقه ، ويحتمل أن يكون الروغ ، ويحتمل أن يكون أتيح ، والأول أقوى لترك تكلف التقديم . هذا كلامه . وقوله : « أتيح » : هو جواب بينا ، وهو العامل فيه ، بمعنى قدّر ، مجهول أتاح اللّه له الشيء ، أي : قدّره له ، وهو بالحاء المهملة . و « جريء » ، بالهمز : فعيل من الجراءة . و « السّلفع » كجعفر : الجريء الواسع الصّدر . ويقال : للمرأة إذا كانت جريئة سلفع . وقال المرزوقي : وأكثر من يوصف به النّساء ، ويستعمل فيهن بغير هاء ، والمعنى : أنّ هذا المستشعر الدّرع حزما ، وقت معانقته للأبطال ومراوغته للشّجعان ، قدّر له رجل هكذا ، وقيّض له فارس شجاع مثله ، فاقتتلا حتّى قتل كلّ واحد منهما صاحبه . ومراده أنّ الشجاع لا تعصمه جراءته من الهلاك ، وأنّ كلّ مخلوق فالفناء غايته . وأبو ذؤيب ، شاعر إسلامي مخضرم ، تقدّمت ترجمته في الشاهد السابع والستين « 2 » . * * * وأنشد بعده ، وهو الشاهد العاشر بعد الخمسمائة « 3 » : ( الطويل )

--> ( 1 ) انظر البيت وتخريجه في الشاهد رقم / 508 / من هذا الجزء من الخزانة . ( 2 ) الخزانة الجزء الأول ص 403 . ( 3 ) عجز بيت للفرزدق ؛ وصدره : * فقام أبو ليلى إليه ابن ظالم * والبيت للفرزدق في ديوانه ص 22 ؛ والأغاني 11 / 105 ؛ وحماسة البحتري 1 / 536 ؛ والدرة الفاخرة ص 338 ؛ وشرح المفصل 8 / 134 .